د . فيصل بن سعود الحليبي
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

فيصل بن سعود الحليبي
يمكنني أن أضع أفكار هذا المحور في النقاط المختصرة التالية :
1) الحاجة الفطرية للحديث مع طرف آخر عما يجول في النفس تكون أكثر إلحاحًا لدى البنت مع أمها، لأنها الأقرب منها روحًا، والأكثر بها تشابهًا، والألصق بها سكنًا، ولاشتراكهما في المهمات مستقبلاً، فهل وعت الأم هذا التقارب فالتفتت إليه بكل اهتمام !!
2) مع تطور وسائل الاتصال الحديثة وخفائها وسهولة التعامل معها تحولت الحاجة إلى التواصل الحواري بينهما إلى ضرورة .. لأن فيه حفظ لضرورة صيانة العرض، فالفتاة إن لم تجد أذنًا صاغية لها من أمها على وجه الخصوص وبقية أسرتها على وجه العموم فإنها ستلجأ إلى إسماع غيرها ما يختلج به صدرها من أفراح أو أتراح .. وهذا مكمن الخطر.
3) إن أهم ما تحتاجه الفتاة من أمها ذلك الإنصات ( الفعّال ) الذي تتميز به الأم فيه بمهارة الاستماع التفاعلي ( جسدًا وروحًا ) لما تبوح به الفتاة عما في نفسها، ولسنا بحاجة إلى إنصات مقترن بالتذمر أو التأفف، فإن مصير ذلك إلى الانقطاع .
4) ما أروع أن تتنوع الموضوعات التي تتحاور فيها الأم مع ابنتها … فليست العلاقة الحوارية بينهما تتمركز فقط عل
المملكة العربية السعودية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ترتيب مادة أصول الفقه المستوى الرابع
في قسم الشريعة
ملحوظة : لا تغني هذه الأوراق عن مذاكرة الكتاب المقرر ( روضة الناظر )
ويجب إحضار الكتاب في كل محاضرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل الثالث
الإجماع
الدرس الأول : تعريف الإجماع وتصور وقوعه ، ويتضمن الموضوعات الآتية :
1- تعريف الإجماع لغة .
2- تعريف الإجماع اصطلاحًا .
3- تصور وقوع الإجماع وأقوال الأصوليين وأدلتهم.
الدرس الأول /1:
تعريف الإجماع لغة : يطلق الإجماع في اللغة على معنيين :
المعنى الأول : الاتفاق؛ يقال : (( أجمعت الجماعة على كذا )) : إذا اتفقوا عليه.
المعنى الثاني : العزم المصمم على الفعل، يقال : (( أجمع فلان رأيه على كذا )) ، إذا صمم عزمه عليه .
نقاش/ هل تتذكّر آية من كتاب الله تعالى ورد فيها لفظ الإجماع، وعلى أي المعنيين السابقين ورد ؟
ج/قال تعالى : { فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ } [ سورة يونس (71 ) ] ، وقد جاء على المعنى الثاني .
مادة إثرائية : المعنى الأول ( الاتفاق ) لابد أن يتعدى فيه لفظ الإجماع بـ
( على )، وأما المعنى الثاني ( العزم )، فإنه يأتي متعديًا ويأتي غير متعدٍ .
الدرس الأول/2 :
تعريف الإجماع اصطلاحًا : (( اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية بعد وفاة النبي ‘ في عصر من العصور على حكم شرعي )) .
محترزات التعريف :
اتفاق : وهو يعم الاتفاق في الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير .
مجتهدي الأمة : كل من بلغ درجة الاجتهاد وذلك بتوفر شروط المجتهد في كل واحد منهم ، ويخرج بذلك : طلبة العلم من غيرالمجتهدين، والعوام ونحوهم ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد .
الأمة الإسلامية : وهم أتباع محمد ‘ دون غيرهم من الديانات الأخرى .
بعد وفاة النبي ‘ : حيث لا إجماع في حياة النبي ‘، وهذا قيد لبيان وقت الإجماع المعتد به .
في عصر من العصور : من غير تقييد، فمتى وقع الإجماع، حصلت الحجة به .
على حكم شرعي : بيان أن الإجماع المعتد به يشترط فيه أن يكون متعلقًا بحكم شرعي يهم المكلف، ويخرج بذلك ما يتصل باللغة والحساب، فلا يسمى ذلك إجماعًا اصطلاحًا أصوليًا .
نقاش / لماذا احترز من الإجماع في زمن النبي ‘ ؟
ج /لأن المرجع في ذلك الزمن هو الوحي، الكتاب والسنة .
تدريب جماعي : اشترك مع مجموعتك في نقد تعريف الإجماع الذي أورده ابن قدامة ’ حيث قال : (( معنى الإجماع في الشرع : اتفاق علماء العصر من أمة محمد ‘ على أمر من أمور الدين )) .
الدرس الأول /3 : تصور وقوع الإجماع
اختلف العلماء في إمكان حصول الإجماع على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أنه ممكن الوقوع مطلقًا في عهد الصحابة وبعدهم، وهو مذهب الجمهور .
وحجتهم تنتظم في ثلاثة أمور :
1- أنه ليس بمحال في ذاته .
2-أنه لا يمتنع أن يتكلم بعض المجتهدين ويسكت الباقون، فيكون إجماعًا، لأنه ليس من شرط الإجماع أن يكون صريحًا .
3- أن هذا وقع في عهد الصحابة؛ مثل جمع القرآن في مصحف واحد، والوقوع دليل الإمكان وزيادة .
القول الثاني : أن وقوعه غير ممكن .
وحجتهم تنتظم في ثلاثة أمور :
1-تعذر عرض مسألة واحدة على كافة المجتهدين .
2-عسر اتفاقهم والحكم مظنون .
3- تعذر النقل تواترًا عنهم .
القول الثالث : ممكن وقوعه في عصر الصحابة دون من بعدهم من العصور .
حجتهم : تفرق الصحابة في الأمصار تفرقًا يتعذر معه معرفة أقوالهم في كل مسألة تقع .
القول الرابع : التفصيل، وذلك على النحو الآتي :
في مسألة من كليات الدين الإجماع في مسألة من فروع الدين
فيتصور وقوعه لا يتصور وقوعه
نقاش / بعد قراءة هذا الموضوع في كتاب روضة الناظر، استنبط رأي ابن قدامة ’ وأدلته التي استند إليها .
تدريب جماعي : اشترك مع مجموعتك في الوصول إلى رأي في إمكانية تصور الإجماع في العصر الحديث، شافعًا رأيك بما يسنده .
فائدة : كيف يعرف الإجماع :
ـ إن كان الإجماع متقدمًا، فيعرف بالأخبار والنقل من الثقات .
ـ وإن كان حاضرًا، فيعرف بالمشافهة .
الدرس الثاني :
هل الإجماع حجة قاطعة ؟
ذكر العلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال، هي :
القول الأول : إن الإجماع حجة قاطعة، وهو قول الجمهور .
أدلة القول الأول :
أ /من القرآن الكريم :
1- قوله تعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) .
نقاش : ما وجه الاستدلال في الآية ؟
ج/ أن الله تعالى توعد من خالف سبيل المؤمنين بجهنم، ولا ويتوعد بها إلا على فعل محرم، فدل ذلك على أن ترك سبيل المؤمنين محرم، واتباعه واجب.
2- قوله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) .
نقاش : ما وجه الاستدلال في الآية ؟
ج/أن الله تعالى جعل الأمة شهداء على غيرهم من الأمم، وهذا يدل على قبولهم إذا اتفقوا؛ لأن الشاهد قوله مقبول، والشهادة تشمل الشهادة على أعمال الناس وأحكامها .
3- قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) .
نقاش : ما وجه الاستدلال في الآية ؟
ج/أن الآية تدل بطريق مفهوم المخالفة على أن ما اتفقوا عليه ولم يتنازعوا فيه الحق؛ لأنها نصت على رد المتنازع فيه إلى الله والرسول، ففهم من ذلك أن المتفق عليه الحق .
ب/من السنة :
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها )، وفي لفظ : ( إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدًا، وإن يد الله مع الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم؛ فإنه من شذَّ شذَّ في النار) أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه بألفاظ مختلفة، وشواهده كثيرة .
نقاش : ما وجه الاستدلال بالأحاديث ؟
ج /أن الله تعالى عصم الأمة إذا اجتمعت من الخطأ والضلالة، فثبت أنا ما أجمعت عليه الأمة صواب، والمعتبر قوله في أمور الشرع هم العلماء المجتهدون دون غيرهم، فيكون إجماعهم معصومًا من الخطأ، وهذا شرف عظيم لهذه الأمة ليس لغيرها من الأمم .
القول الثاني : أن الحجة في إجماع الصحابة وحدهم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الظاهرية .
أدلة القول الثاني :
احتجوا : بأن ما يحكى من إجماعات بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم غير صحيح، إذ لا يمكن جمع آرائهم في مسألة واحدة مع تفرقهم في الأمصار، ولذا نقل عن الإمام أحمد أنه قال : ( من ادّعى الإجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا ) .
القول الثالث : إن الإجماع ليس بحجة، وهو قول النظام المعتزلي ، وقال : ( الإجماع : كل قول قامت حجته ) ليدفع عن نفسه شناعة قوله في إنكار حجية الإجماع .
كما أنه قول بعض الروافض .
أدلة القول الثالث : إن الإجماع ليس بحجة، وهو قول النظام المعتزلي .
حجته : عدم تصور وقوع الإجماع، ولو تصور لم يتصور نقله إلينا بطريق صحيح متواتر، والآحاد لا يعتبر عنده .
وذهب إليه بعض الروافض، وحجتهم : أن الحجة في قول المعصوم دون غيره، فإن كان في عصر الأئمة المعروفين لم يعتبر قول غيره، وبعدهم لا حجة في قول أحد حتى يأتي الإمام المعصوم الذي يزعمون أنه اختفى في سرداب وأنه الإمام المنتظر .
ولذا فإن الإجماع الذي ينقلونه إنما هو قول المعصوم على زعمهم والناس تبع له، ولو خالفوه لا يعد إجماعًا عندهم .
الراجح في المسألة :
هو أن الإجماع حجة قاطعة، وذلك لما يأتي :
1- قوة دلالة الأدلة التي ذهب إليها الجمهور في الاحتجاج بالإجماع، وهي مشهورة في دلالتها على الإجماع، وتلقتها الأمة بالقبول، ولم ينكر استدلالها إلى وقت النظّام، فلا يلتفت إلى خلافه .
2- أن المنكرين لحجيته عولوا على عدم تصور وقوعه ونقله متواترًا، وهذا باطل، لأن الوقوع ممكن، ويدل عليه اجتماع النصارى على صلب المسيح وهو باطل فكيف بنقل الاتفاق على الحق ! ولا يشترط في نقله التواتر، بل يقبل فيه الآحاد ما دام صحيحًا .
3- أن حجية الإجماع مرتبطة بحصوله على وجه الحقيقة، فإذا حصل قلنا بحجيته سواء أكان من المتقدمين أو المتأخرين وهذا ممكن .
تدريب جماعي : هل الإجماعات المنقولة في كتب الفقه إجماعات صحيحة تحرم مخالفتها ؟ ولماذا ؟
ج/ واقع أكثر هذه الإجماعات أنها معتمدة على أن ناقلها لا يعلم خلافًا في المسألة، أو أنها نقلت عن الأئمة الأربعة، أو ما اشتهر عند أهل العلم، أو أن الرأي قائم على دليل قاطع لا تمكن مخالفته من أحد من العلماء، مما يجعل الناقل ينقل الإجماع، وهذا غايته أن يدل على الظن بعدم وجود مخالف فحسب .
الدرس الثالث : هل يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر ؟
اختلف الأصوليون في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : لا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر .
أدلة القول الأول : أن المجمعين مهما بلغ عددهم فإنه يصدق عليهم لفظ ( المؤمنين ) الوارد في الآية، ولفظ ( الأمة ) الوارد في الحديث، وهي أدلة سمعية موجبة لعصمتهم عن الخطأ من دون تحديد لعددهم ، سواء أكان متواترًا أم آحادًا .
القول الثاني : أن يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر .
أدلة القول الثاني : أنه إذا نقص عددهم فنحن لا نعلم صدقهم في قولهم و لا نتأكد منه إلا بالتواتر .
الراجح : القول الأول، وذلك لاستناده إلى الأدلة الجلية الواضحة العامة التي لم تحدد عددًا معينًا في الاحتجاج بالإجماع .
وأما صدق المجمعين فهو معلوم من عصمة الله تعالى لهم عن الخطأ بالقرآن والسنة، وليس بتواترهم، وهذا يحصل ولو بالقليل ماداموا أنهم يمثلون جميع المجتهدين .
الدرس الرابع : صفة المجمعين .
يعتد في الإجماع بالعلماء المجتهدين بغض النظر عن سنهم وطبقتهم وبلادهم .
تدريب جماعي : دوّن مع مجموعتك ما تعرفه من صفات المجتهد .
ج/المجتهد هو : المتهيئ بالقوة القريبة من الفعل لمعرفة الأحكام عن أدلتها التفصيلية، وإنما يكون ذلك لمن كانت لديه أهلية معتبرة، يعرف بها الحكم الشرعي إذا شاء، مع معرفته جملة كثيرة من الأحكام الفرعية، وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة……..
وضد المجتهدين فئات ثلاث :
الفئة الأولى : من يعرف علمًا ليس من العلوم الشرعية كدقائق الحساب وأهل الكلام .
الفئة الثانية: العوام في كل العلوم .
الفئة الثالثة : الفقهاء غير الأصوليين، والأصوليون غير الفقهاء .
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : حكم الاعتداد في الإجماع بمن يعرف علمًا ليس من العلوم الشرعية كدقائق الحساب وأهل الكلام .
لا يعتد بخلاف بمن يعرف علمًا ليس من العلوم الشرعية كدقائق الحساب وأهل الكلام.
نقاش / لماذا لا يعتد بخلاف هذه الفئة؟
ج/لجهلهم بالأصول والفروع الفقهية، فهم عوام في هذه العلوم، وكل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصِّل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه .
المسألة الثانية : حكم الاعتداد في الإجماع بقول العوام .
نقاش /ماذا نعني بالعامي عند الأصوليين ؟
ج/ (( من لا علم عنده بالأحكام الشرعيّة خاصّة، وبأمور الدين عامّة )) .
اختلف الأصوليون في حكم الاعتداد بقول العامي في الإجماع على ثلاثة أقوال :
القول الأول : عدم الاعتداد بقول العوام في الإجماع، وهو قول الأكثرين.
أدلة القول الأول :
الدليل الأول : اتفاق الأمّة على أن العوام لا يصدرون عن علم، بل عن جهل ووهم، فالحق بلا ريب في صف أهل الاجتهاد، وأن العامة مخالفة له وعادلة عنه، وقد دلّ على ذلك ذمُّ النبي ‘ للرؤساء الجهّال .
نقاش / هل تتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن؟
ج/ قوله ‘ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَاد،ِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) رواه البخاري ومسلم ..
الدليل الثاني : أن العامي لا يلزمه الاجتهاد في هذه الأحكام، ولا يجوز أن يعمل باجتهاده فيها، ولا يجوز أن يقتدي به غيره.
نقاش / لماذا ؟
ج/ لأنه لا يملك آلة الاجتهاد المعتبر، فلا مدخل له في الإجماع والخلاف، وهو بهذا بمنزلة الصبيّ والمجنون المتفق على عدم الاعتداد بخلافهما .
الدليل الثالث : أن العوام يلزمهم اتباع العلماء فيما ذهبوا إليه، ولا يجوز لهم مخالفتهم، بل إن فرض العامي سؤال العالم .
نقاش / هل تتذكر آية في كتاب الله تعالى في هذا الشأن ؟
ج/ قال تعالى : { فسئَلُوا أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } .
الدليل الرابع : أن الإجماع حجة قاطعة لعصمة الله تعالى المجمعين فيه ع
استصحاب الحال .
ملحوظة : هذه زيادة على ما جاء في كتاب روضة الناظر في باب الاستصحاب، فالجميع مطلوب.
الاستصحاب في اللغة : طلب الصحبة، وهي الملازمة، وكل شيء لازم شيئًا فقد استصحبه، يقال : صحبت الكتاب؛ أي : لازمته .
الاستصحاب اصطلاحًا : هو الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على أنه كان ثابتًا في الزمان الأول .
نقاش : حاول أن تتعرّف على معنى التعريف .
ج/أي أنه إذا ثبت حكم بدليل معين في وقت معين يبقى ذلك الحكم ثابتًا حتى يرد دليل يرفعه .
ووجه تسميته استصحابًا : أن المجتهد يستصحب الحكم الأول حتى يرد ما يدل على ارتفاعه .
نقاش/هل تذكر مثالاً يوضح معنى الاستصحاب ؟
ج/ مثال ذلك إذا توضأ ثم شك في وجود ما ينقض الوضوء فإنه يستصحب الحكم السابق، وهو كونه طاهرًا حتى يثبت خلافه .
أنواع الاستصحاب :
1- استصحاب البراءة الأصلية؛ أي : براءة ذمة الإنسان من التكاليف الشرعية، والحقوق المالية، حتى يقوم دليل على شغلها بشيء من ذلك.
مثاله : الحكم بعدم فرضية صلاة سادسة، وبعدم وجود صوم شعبان معلوم بالبراءة الأصلية، وكذا الحكم في براءة ذمته من الديون التي لم يقم دليل على تعلقها بها .
2- استصحاب الحكم الذي دلّ الدليل على ثبوته، ولم يقم دليل على تغييره.
مثاله : الحكم بثبوت الزوجية بناء على عقد النكاح الصحيح، من غير أن يطالب الزوج بدليل على بقاء العقد، لأن الأصل بقاؤه ما لم يرد دليل يغيّر ذلك الأصل، فلو ادّعت الزوجة الطلاق فالأصل عدمه، وعليه البينة .
3- استصحاب الدليل مع احتمال المعارض.
مثاله : استصحاب حكم الدليل العام حتى يرد ما يخصصه، واستصحاب النص حتى يرد ما يدل على نسخه.
وقد منع بعض العلماء تسمية هذا النوع استصحابًا؛ لأن العمل به عمل بالنص، لا بدليل الاستصحاب، وخالف بعضهم في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص .
4- استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف.
مثاله : إذا تيمم من فقَد الماء ثم شرع في صلاته، وفي أثنائها رأى الماء، أو قدم به خادمه ، هل تصح صلاته إذا استمر فيها ؟
فمن قال بصحة صلاته، استدل باستصحاب الإجماع في موضع الخلاف، فقال : صحة صلاة من تيمم لفقد الماء ثابتة بالإجماع حتى يدل دليل على أن رؤية الماء في أثناء الصلاة مبطلة لها، ودل دليل على ذلك، فصحة الصلاة قبل رؤية الماء متفق عليها، وبعد رؤية الماء مختلف فيها، والمستدل استصحب الإجماع في محل الخلاف، أي : استدل بالإجماع في الصورة المتفق عليها على الصورة المختلف فيها .
حكم العمل بالاستصحاب :
الأنواع الثلاثة الأولى : حجة عند جمهور العلماء، وما وقع من خلاف بينهم فهو في مسألة جزئية اختلف في صحة الاستدلال به فيها .
وذهب الحنفية في المذهب المشهور عندهم إلى أن الاستصحاب يصلح الاستدلال به في النفي لا في الإثبات، فهو لا يصلح لإثبات حكم مبتدأ، بل يصلح لإبقاء ما كان على ما كان إلى أن يثبت دليل التغيير .
ولأجل ذلك قال الحنفية : إن المفقود الذي لا يعرف أنه حي أو ميت، يحكم بحياته استصحابًا للأصل، فإن الأصل فيه الحياة، لأنها آخر العهد به، وبناء على ذلك فإن ما يملكه من مال يبقى مملوكًا له، ولا ينتقل إلى الورثة وزوجته لا تتزوج بغيره وإجارته لا تنفسخ، وهكذا كل الحقوق التي كانت ثابتة له تبقى كما هي إلى أن يحكم بموته حاكم بعد الانتهاء من مدة الانتظار المقدرة، ولكن لو مات ابنه أو زوجته في تلك المدة فإنه لا يرثهما، لأن الحكم بحياته حكم اعتباري، فلا يثبت له الإرث بمقتضى استصحاب الحال السابقة، وهذا معنى قولهم : إن الاستصحاب يصلح حجة للدفع فقط.
وعند الجمهور : إنه في مدة الانتظار يوقف له نصيبه حتى يرجع، فإن لم يرجع كان كبقية ماله يأخذه ورثته، وقيل : يرد إلى ورثة الميت الأول.
الدليل على حجية الأنواع الثلاثة الأولى من الاستصحاب ما يلي :
1- قوله ‘ في الرجل يخيّل إليه أنه أحدث في الصلاة : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) متفق عليه .
نقاش / استنبط وجه الاستشهاد من الحديث على حجية الاستصحاب .
ج/
إياك والظلم 8/4/1428هـ
الحمد لله أهل الحمد والثناء ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فاتقوا الله عباد الله ، ممتثلين أمر بارئكم تعالى الذي قال في محكم التنزيل : (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) .
أحبتي في الله : لا حياة هنية بدون عدل، ولا ميزان حق إلا بالعدل، ولا تطمئن النفوس إلا بالعدل، وعلى العدل قامت السموات والأرض، والله هو العدل، وهو يحب المقسطين، ويكره الظالمين المعتدين، وأينا لا يكره الظلم وأهله ، وأينا لم يصرخ يوما أمام مشهد رآه ، أو موقف سمعه ، أو قصة رويت له فقال : هذا ظلم .. ولكن السؤال المتلظي في أشداق الحقيقة هو : وهل سلمنا نحن من إيقاع الظلم على الآخرين ؟!
فلتذكر قليلا وبكل شفافية : عاملا أخرنا راتبه، أجيرا بخسناه أجرته، دائنا ماطلناه ونحن أغنياء قادرون على الوفاء، يمينا غموسا ضيعنا بها حقوق الآخرين، شهادة زور لم نتق الله فيها، زوجة استضعفناها فنهرناها أو ضربناها، ولدا أهملنا تربيته ثم حاسبناه على تقصيره، والدًا أو والدة قلنا لها أف أو أكثر من ذلك، عملا واجبا فرطنا في أدائه، ضعيفا أخذنا ماله بغير حق، رشوة أخذناها في عملنا لتحقيق مصلحة ذاتية،فريضة فرطنا في أدائها من غير عذر، أخا مسلما اغتبتناه أو هزئنا به،إنسانا تعدينا على أسرته في غيابه ، أو أخذنا حقوقه دون علمه أو تجبرا عليه، أو امتدت يد العدوان عليه قتلاً أو نهبًا، أرضا أدخلناها في ملكنا وهي ليست لنا، عارية لم نردها على أصحابها، إرثا اقتطعناه بسيفي الظلم والحياء من أقاربنا، خادمة أهناها ولم نعتذر منها استضعافا لها.
آه ما أكثر ما نتألم من صور الظلم وما أغفَلنا عنها !!! وكم نتذاكر ظلم الناس لأنفسهم وننسى ظلمنا لأنفسنا بتقصيرنا في جنب الله ، وكم نتحسب على من يظلمنا أو من نسمع بظلمه للناس ، وكم ظلمنا نحن وما بالينا بتوبة أو باستغفار أو اعتذار وتحلل.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منـتـبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
أما في كتاب الله فقد توعد المولى الجبار بعض الظالمين باجتثاث شأفتهم في الدنيا بقوله :
{ فقطع دابر القوم الذين ظلموا } ، ومن أخره إلى الآخرة قال فيه : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)} [سورة إبراهيم] . ، وماذا أتلوا من آيات التحذير من الظلم وأهله ، وقد توعد الله تعالى الظالمين في أكثر من سبعين آية من كتابه، فضلاً عن التحذير من أنواع الظلم وعواقبه.
وأما في السنة الصحيحة ، فافتح مسامات وعيك لهذا الحديث الذي أورده مسلم في صحيحه ؛ حيث قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، وحرم عليه الجنة ، فقال : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ فقال وإن كان عودا من أراك )).
عودا من أراك ؟! الله .. ما أصبر المرتشين والمرابين والمختلسين والمتعدين على الحقوق العامة أو الخاصة .. ما أصبرهم على النار ؟!!
والتاريخ مشحون بأخبار الذين آذوا عباد الله وظلموهم ، فمنهم من عوجل ، ومنهم من أمهل ، غير أن عاقبة ظلمه أصابت أولاده وأحفاده وأهل بيته . حتى قال ابن الأثير بعد ذكر الظلمة وكيف تعقبتهم عقوبة الظلم في أولادهم وأحفادهم إنه كتب ذلك ليعلم الظلمة أن أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر ، فربما تركوا الظلم لهذا إن لم يتركوه لله تعالى .. وقد ورد في الحديث المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يمهل الظالم ، فإذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } )).
فتعالوا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم في زمن امتلأ ظلما وبغيا نطلع على الظلمة من نافذة التاريخ .. لعلنا نعتبر ونتعظ فننتشل أنفسنا من صور الظلم التي قد نقع فيها متهاونين بها أو غير منتبهين لخطرها .. وتبرد قلوبنا حين نرى الظلمة يتمادون في بغيهم وغيهم يذيقون إخواننا مر العذاب في أصقاع كثيرة من بلاد المسلمين بينما يستمرون في طغيانهم بكل جبروت وعلو وعتو .. لأننا نعلم أن وعد الله محقق لا محالة حين قال : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }، وليطمئن من قتل وليه ظلمًا فإن الله تعالى يقول : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا }.
ذكر ابن حجر رحمه الله أنه كانت هناك امرأة يقال لها أروى بنت أويس ،شكت الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه – أحد العشرة المبشرين بالجنة- شكته إلى مروان بن الحكم أمير المدينة،وقالت إنه أخذ شيئاً من أرضها ،فقال سعيد رضي الله عنه: أنا آخذ شيئاً من أرضها بعدما سمعت رسول الله ‘ يقول في ذلك ،فقال له مروان ،وماذا سمعت من رسول الله ‘قال: سمعته يقول: ((من اقتطع شبراً من أرض طُوقه يوم القيام
نشرت في موقع الإسلام اليوم 13/10/1431هـ
وقفت وقفة تأمل مع لحظات المبايعة النسائية بين يدي رسول الله ‘، هذه المبايعة التي يرويها عبد الله بن عمرو بن العاص _ فإنه قال : (جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَلَا تَنُوحِي وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) رواه أحمد وصحح إسناده أحمد شاكر .
فتأملت في مبايعة النبي ‘ لها على أن لا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، فقلت إلى هذا الحد بلغ خطر التبرج أن يكون ضمن المبايعة، فما أرحم رسول الله ‘ بنا، وما أعلم الله بحالنا، وما أقصر نظر الإنسان عن الفتن التي تجول حوله، وربما لا يتبصر بها إلا بعد أن تفترسه .
إننا نعني بالتبرج المذموم: هو إظهار المرأة الزينة للرجال الأجانب .
واليوم تعيش أقطار كثيرة من عالمنا هذه التبرج المذموم، لهثًا خلف سراب الغرب، الذي أقام حياته في جملتها على ابتذال المرأة، وعدم تكريمها حتى غدت إعلانًا تجاريًا ودعاية رخيصة لكل شيء، فما عاد لها وزن أو كرامة، بل علامة تسويقية للمنتجات، وفتنة يروجون بتبرجها ما يهدفون إليه من أموال وأفكار .
غير أن المرأة المسلمة تظل غالية بدينها، لؤلؤة مصونة بين أهلها، لا تجرأ الأنظار المريضة أن تنطلق نحوها، ولا تجرؤ الأيدي الطائشة أن تمتد إليها، لأنها أبية عزيزة، قد ترفعت هي عن هذه الدنايا بالستر والحشمة، وإن أول من يصونها هي نفسها حيث لا تعرّض نفسها لهذه الفتن، ولا تقترب منها، ولا تضع نفسها محل الريبة، تخشى كل الخشية أن يصيبها قول النبي ‘ : (إِذَا اسْتَعْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا ) رواه أبو داود والترمذي وهو حسن صحيح.
وإنا ترتهب رهبة الصالحات المؤمنات من قول النبي ‘ : ( سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤسهن كأسنمة البخت، العنوهن ، فإنهن ملعونات ) رواه الطبراني في الصغير وصحح إسناده الألباني .
وإنها لتبتعد كل البعد عن صنف المتبرجات اللواتي حرمن الجنة في قول الحبيب ‘ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا )رواه مسلم .
ولم تكن المتبرجة يومًا من الأيام إلا منبوذة حتى من المنحرفين أنفسهم، لأن فطرة الإنسان السوي تأنف مما لم تبق له قيمة خاصة له، وتجمل يخصه دون غيره، أما إذا كان الحق مشاعًا فما يكون إليه رغبة، ولا تلتفت إليه نفس ، فما بالك إذا كانت المرأة تؤمل في نكاح الصالحين الذين يحفظون لها حقوقها، ويسعدونها حق السعادة .
قف معي مع هذه الموقف، فعن عبد الله بن مسعود _ قال : قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُ
هذه المذكرة كتبها أخي فضيلة الشيخ الدكتور : عبد السلام بن إبراهيم الحصين نفع الله بعلمه
والمنهج الخاص بي هو قاعدة : العادة المحكمة …فقط .
وفقكم الله ورعاكم
|
الأسبوع
|
المنهج
|
ملاحظات
|
|
الأول
|
1- كلمة عامة. 2- كلمة عن المنهج. 3- قاعدة العادة محكمة.
|
|
|
الثاني
|
1- قاعدة العادة محكمة، تعريفها، ومعناها، وأقسام العادات.
|
|
|
الثالث
|
1- تعارض النص والعادة. 2- مجال عمل العادة. 3- أدلة القاعدة.
|
|
|
الرابع
|
1- قاعدة استعمال الناس حجة. 2- قاعدة كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع.. 3- قاعدة الإذن العرفي كاللفظي. 4- قاعدة يحمل كلام الناس على ما جرت به عادتهم في خطابهم.
|
|
|
الخامس
|
1- قاعدة العبرة بالغالب الشائع دون النادر. 2- قاعدة إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. 3- قاعدة العرف الذي تحمل عليه الألفاظ… 4- قاعدة الحقيقة تترك بدلالة العادة. 5- قاعدة الكتاب كالخطاب. 6- الإشارة المعهودة من الأخرس كالبيان باللسان.
|
|
|
السادس
|
1- قاعدة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وما يشبهها. 2- قاعدة لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان. 3- قاعدة الاجتهاد لا ينقض بمثله.
|
|
|
السابع
|
تابع قاعدة الاجتهاد لا ينقض بمثله.
|
|
|
الثامن
|
قاعدة التصرف على الرعية منوط بالمصلحة.
|
|
|
التاسع
|
قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله.
|
|
|
العاشر
|
1- قاعدة الأصل في الكلام الحقيقة. 2- إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز. 3- إذا تعذر إعمال الكلام يهمل.
|
|
|
الحادي عشر
|
1- ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكره كله. 2- المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصًا أو دلالة. 3- الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر.
|
|
|
الثاني عشر
|
1- السؤال معاد في الجواب. 2- التأسيس أولى من التأكيد.
|
|
|
الثالث عشر
|
مراجعات عامة.
|
|
لماذا تخدعنا الدنيا عن حقيقتها؟
لماذا نواري وجوهنا عن مصيرنا فيها؟
نوقن في ضمائرنا أنها ستنتهي دنيا كل إنسان، صغر أو كبر، ولكن جملة منا لا يحب من يذكّرنا بذلك، أو على الأقل نستثقله؛ فنفقد مع ذلك كثيرًا من الاستعدادات الإيمانية والنفسية التي تكون ـ بعد الله تعالى ـ عونًا على وقوع الخطب المحتوم، حتى إذا وقع وجد بعضنا نفسه أنه في خضم بحر متلاطم من الابتلاء الشديد لا يكاد ينجو منه إلاّ بالصبر والإيمان والاحتساب.
نعم .. لن تقضي نفس أجلها قبل يومها المكتوب لها، ولن تتأخر، ومهما بلغ المرء في إيمانه إلاّ أن للفراق حسرة في القلب، وانكسارًا في الفؤاد، ووقعًا أليمًا في النفس، وطعمًا مرًا في الخاطر يصعب تحمّله وتدارك وجعه، فكيف إذا كان الفقيد أبًا أو أمًا أو ولدًا ذكرًا كان أو أنثى؟! وزد على ذلك كله أن يكون ليس له إلاّ هو؛ فالمرارة أشد، والخطب أجلّ، والمصاب أعظم.
والله حكيم، وهل هناك أحكم من الله؟
والله رحيم، وهل هناك أرحم من الله؟
يعطيك الأولاد أمانة: فيبتليك بمحبتك لهم، وحرصك عليهم، وتربيتهم، فلا يهنأ لك نوم إلاّ براحتهم، ولا يطيب لك عيش إلاّ بإسعادهم، تشقى ليسعدوا، وتنصب ليرتاحوا، وتبذل كل شيء في حياتك ليعيشوا العيشة الكريمة، تخاف عليهم من نسمة الهواء الباردة، ومن لفحة الصيف القائضة، ومن زكام طفيف، وجرح خفيف، حتى تراهم زينة تتزين بهم في الدنيا، (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
ولكن قضى العليّ الكبير أن يأتي يوم تُستردّ فيها الأمانة، ليجعلك في امتحان أكثر صعوبة، فيمحّصك، ويجعلك كالذهب إذا أُدخل في كير التنقية، ليخرج لمعانه أشد بريقًا إن وُفّقت في الامتحان، فإن الله تعالى يقول: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ).
فما أجمل الزاد، وما أروع الرحلة، وما أكرم العطاء؛ فالزاد الصبر والصلاة، والرحلة هي الابتلاء، والعطاء الكريم من الرب الكريم: صلوات، ورحمة، وهداية.
قال عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخيّر، بعد أن مات له ولد: والله لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله -عز وجل- منّي، ثم وعد لي عليها شربة ماء، لرأيتها لتلك الشربة أهلاً، فكيف بالصلاة والرحمة والهدى!
استرجعْ ولك بيت الحمد:
كثيرة هي المصائب، ومتلونة أشكالها ـ حمانا الله وإياكم منها ـ ولكن فقد الأبناء أمر أشدّ مما تتوقعه القلوب أو تحسبه له العقول، ولعظمته عظم الله شأنه وجزى عليه بخير الجزاء، لمن كان من الصابرين .
فعَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ) رواه الترمذي وحسنه.
فيا للكرم الرباني؛ إنه إشعار للوالد أمًا أو أبًا أن ابنكم غالٍ وهو ثمرة فؤادكم، وحشاشة صدوركم، ولكن الجزاء أعظم، إنه بيت في الجنة اسمه بيت الحمد، بيت باقٍ في جنة عالية، لا دنيا فانية لا تضحك إلاّ وتبكي.
قدوتك حبيبك:
ولكل من فقد أحد أولاده في رسول الله أسوة حسنة؛ فقد ابتلى بموت جميع أبنائه، حتى سخر منه الساخرون ولقبوه بالأبتر، فأنزل الله تعالى قوله مسليًا لفؤاده: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1)فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(2)إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(3).
فلقد مضى نيّف وعشرون سنة لم تلد له خلالها زوجة من زوجاته، وفُجع في هذه الفترة في كل أولاده سوى فاطمة -رضي الله عنها- التي ماتت بعده بقليل، فمات القاسم، والطاهر، طفلين، وماتت زينب ورقية وأم كلثوم بعد أن تزوجن، ولم يتعوض من فقدهن ما يعزيه بعض العزاء.
إنها فجائع تضاعف في قلب الأب الحنون الشوق إلى الوليد المأمول، وطول انتظار يضاعف الحب له، فيتزوج بمارية القبطية لتبشره بحملها، فيا قلب الأب المفجوع في فلذات كبده كيف يكون انتظارُ مولوده الجديد، وكيف ستكون فيه آماله، خفقات قلب الوالدين تعجز الكلمات عن وصفها، وتقصر العبارات عن رسم مشاعرها، فكيف إذا جاءت بعد طول لوعة، وبلاء وحرقة!
ووُلد إبراهيم ابن محمد، فامتدت آمال عراض، إنه على اسم الخليل، تاريخ من التوحيد والعبادة، ليكون امتدادًا لصفائه وتوحيده وعبادته، فيحمل رايةَ الإخلاص أحفاد من بعدهم أحفاد، غير أنه البلاء.. حينما يقع بأكرم الناس وأتقاهم..
مات إبراهيم الصغير ولم يدرك السنتين، والمصيبة تعظم في قلوبنا لعظمة من أصيب بها،كل صبر عظيم ..
فلربما شدتنا صفة من صفات عباد الرحمن، يضعون بها الأمور في مواضعها، ويتسمون بها بعدم التعجل أو التهور، وفي مقابل ذلك يتزينون بعقل القرارات قبل اتخاذها، ودراسة أبعادها، والنظر في مآلاتها من خير أو شر، ثم الإقدام على الأفضل منها، إنها الحكمة التي أكرمهم الله تعالى بها، والتي عرّفها بعضهم بقوله : إصابة الحق بالعلم ,والعقل، أما حكمة الله تعالى فهي معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام .
مدونة فيصل بن سعود الحليبي









